السيد كمال الحيدري
114
دروس في التوحيد
ونظير الكلام يجري في المعلوم الحضوري مع العالم به " « 1 » . وقال صدر المتألّهين : " إنّه يجب أن يعلم أنّ المعقول بما هو معقول - وهو المعقول بالحقيقة بالذات - وجوده في نفسه ووجوده لعاقله ومعقوليّته ، شيءٌ واحد بلا اختلاف جهة " « 2 » . بعد بيان هذه المقدّمات ، سوف نلج في المسألة الأولى في هذا الدرس ، وهي : علم الواجب تعالى بذاته في مرتبة ذاته تعود الأدلّة إلى إثبات علم الله بذاته إلى المستويين العقلي والنقلي . البرهان الأول : ينتهي هذا البرهان العقلي إلى قاعدة " معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له " ، وأدلّة أخرى . ملخّص الدليل : أنّ الإنسان يعلم ذاته علماً حضورياً ، فمهما غفل عن شيء فلا يغفل عن ذاته ، ولو شكّ في كلّ شيء فلا يشكّ بوجوده الذي يعبّر عنه ب - " أنا " ، فكيف يجوز أن يكون الله قد زوَّد الإنسان بهذا العلم وهو - سبحانه - فاقد له ؟ لو كان ذلك للزم منه أن يكون فاقد الشيء معطياً له ، وهو محال عقلًا ، لأنّ مفيض الكمال وواهبه لا يكون فاقده . وحيث " ثبت استناد جميع الممكنات إليه ومنها الذوات العالمة بأنفسها ، وجب أن يكون الواجب واجداً لهذا الكمال ، أي عالماً بذاته علماً يكون نفس ذاته لا زائداً عليها " « 3 » بل " علم الموجود الحقّ بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نورية وجلاءً وظهوراً " « 4 » وفاقاً لقاعدة أن الواجب الوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى .
--> ( 1 ) شرح نهاية الحكمة ، العقل والعاقل والمعقول ، تقريراً ألأبحاث آية الله العلامة السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ ميثاق طالب ، دار فراقد ، 1431 ه - : ص 119 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 165 . ( 3 ) الإلهيات ، مصدر سابق ، ص 111 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 177 .